أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
76
معجم مقاييس اللغه
قال الخليل : عقلٌ عقيم ، للذي لا يُجدى على صاحبه شيئاً . ويروى أنّ العقل عقلان : فعقل عقيمٌ ، وهو عقل صاحب الدنيا ؛ وعقلٌ مثمر ، وهو عقل [ صاحب ] الآخرة . ويقال : المُلْك عقيم ، وذلك أنّ الرّجلَ يقتلُ أباه على الملك ، والمعنى أنّه يَسُدّ بابَ المحافظة على النسّب « 1 » . والدنيا عقيم : لا تردُّ على صاحبها خيراً . والرِّيح العَقيم : التي لا تُلقِح شجراً ولا سَحابا . قال اللَّه تعالى : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ، قيل : هي الدَّبور . قال الكسائىّ : يقال عَقِمت عليهم الرّيح تَعقَم عُقْما . والعقيم من الأرض : ما اعتقمتَها فحفَرْتها . قال : تزوَّدَ منّا بين أُذْناه ضَربةً * دَعَتْه إلى هابى التُّراب عقيم « 2 » قال الخليل : الاعتقام : الحفر في جوانب البِئر . قال ربيعة بن مقروم : وماءٍ آجِنِ الجَمّات قَفرٍ * تَعقَّمُ في جوانبه السِّباعُ « 3 » وإنما قيل لذلك اعتقامٌ لأنَّه في الجانب ، وذلك دليل الضِّيقِ الذي ذكرناه . ومن الباب : المُعاقِم : المُخاصِم ؛ والوجه فيه أنه يضيِّق على صاحبه بالكلام . وكان الشيبانىّ يقول : هذا كلام عُقْمِىّ ، أي إنَّه من كلام الجاهلية لا يُعرف . وزَعم أنَّه سأل رجلًا من هُذيل يكنى أبا عِياض ، عن حرفٍ من غريب هُذيل ، فقال :
--> ( 1 ) في المجمل : « فكأنه سد باب الرعاية والمحافظة » . ( 2 ) البيت لهوبر الحارثي كما في اللسان ( هيا ) برواية : « أذنيه » . وسيأتي في ( هبو ) . ورواية ابن فارس هذه هي التي يستشهد بها النحويون لإلزام المثنى الألف مطلقا ، وهي لغة بلحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة . انظر شذور الذهب وهمع الهوامع ، في إعراب المثنى . ( 3 ) البيت في اللسان ( عقم ) . وهو من قصيدة في المفضليات ( 1 : 183 - 187 ) .